محمد بن زكريا الرازي
562
الحاوي في الطب
في ذكر الأمراض الحادة والمزمنة حمى الغب والمحرقة وذات الجنب والرئة والسرسام ؛ أمراض حادة . والذبحة والتشنج والهيضة ؛ حادة جدا والاستسقاء والوسواس واسل والدق والربع والبلغمية ؛ طويلة . قال : الربع الصيفية أقصر والخريفية أطول وخاصة إن اتصلت بالشتاء . قال : ابتداء المرض يقال على ثلاثة : الوقت الذي لا عرض له ، والوقت الذي من أول ما يحس العليل بالحمى إلى أن تظهر علامات النضج ، والثالثة الأيام الأول من المرض . قال : فأوقات المرض بالجملة تعرف من نوع المرض وسرعة الحركة والأشياء الملثامه وظهور الأعراض كالنفث في ذات الجنب الذي إن ظهر سريعا في الأيام الأول من المرض يسرع البحران وبالضد . قال : يلزم ضرورة أن يكون طول كل مرض وقصره بحسب تقدم النضج وتأخره . قال في المقالة الثانية : أن الفالج من الأمراض الحادة التي لا حمى معها . قال : ومن العلل من الأمراض الحادة يكون من غير حمى مثل الفالج . لي : والسكتة أحد من الفالج . واختناق الرحم مرض حاد جدا . وإنما معنى الحاد : كل مرض قصير الوقت خطير فإن لم يجتمع هذان فيه فلا ، لأن كل حمى يوم قصيرة الوقت لكنها غير خطرة . والسل خطر لكنه غير قصير الوقت وإنما يجمع المرض أن يكون مع قصره خطرا للشدة في الأعراض وصعوبتها فيه . الرابعة من « الفصول » : إذا كانت الحمى حافظة للوقت - الذي فيه ابتدأت - دائما فإنها أطول وأبقى من غير الحافظ . مثال ذلك أن تبتدىء الحمى في الساعة الثالثة أول نوبة وكذلك في النوبة الثانية والثالثة والرابعة وسائر النوائب تحفظ هذه الساعة بعينها أعني الثالثة ، فإن هذه الحمى أطول من كل حمى في جنسها مما لا يحفظ الوقت . والسبب في ذلك أن حفظ النوبة لوقت واحد يكون إذا كان السبب متمكنا قويا ، ولذلك تطول أكثر وتحتاج إلى علاج قوي وفي هذا القول في الابتداء لا في المفارقة ، فإذا حفظت الحمى الساعة التي تبتدىء فيها والتي تفارق فذلك أوكد لما قلنا . فإن حفظت ساعة الابتداء فقط ولم تحفظ ساعة المفارقة فالقول فيها ما تقدم . قال : الحمى الغب التي مدة نوبتها أقل من مدة الغب الخالصة - أعني أقل من اثنتي عشرة - فانقضاؤها أسرع من انقضاء الخالصة بقدر نقصان نوبتها عنها ، والغب التي زمان